01-06-2026 | أخبار
مرض فقر الدم المنجلي (SCD) هو مجموعة من اضطرابات الدم الوراثية التي تصيب خلايا الدم الحمراء، وتتميّز بوجود نوع غير طبيعي من الهيموغلوبين يُعرف باسم الهيموغلوبين S. ويُعدّ الهيموغلوبين البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين داخل خلايا الدم الحمراء إلى مختلف أنحاء الجسم.
عادة ما تكون خلايا الدم الحمراء ملساء ومرنة ومستديرة الشكل، مما يسمح لها بالمرور بسهولة عبر الأوعية الدموية الدقيقة. أما لدى المصابين بمرض فقر الدم المنجلي، فيتسبب الهيموغلوبين غير الطبيعي في تحوّل خلايا الدم الحمراء لتصبح:
•صلبة
•لزجة
•هلالية أو منجلية الشكل
وتتميّز هذه الخلايا بعمر أقصر بكثير مقارنة بخلايا الدم الحمراء الطبيعية (10–20 يوماً للخلايا المصابة مقابل نحو 120 يوماً للخلايا الطبيعية)، مما يؤدي إلى نقص مزمن في خلايا الدم الحمراء يُعرف بفقر الدم الانحلالي.
كما تميل الخلايا المنجلية إلى التكتل والالتصاق داخل الأوعية الدموية الصغيرة، مما يعيق تدفق الدم ويحدّ من وصول الأكسجين إلى الأنسجة، وقد ينتج عن ذلك:
•نوبات ألم شديدة (أزمات انسداد الأوعية الدموية)
•زيادة خطر العدوى نتيجة تضرر الطحال
•المتلازمة الصدرية الحادة
•السكتة الدماغية ومضاعفات أخرى تصيب الأعضاء
•العبء العالمي للمرض: أشارت التقديرات في عام 2021 إلى وجود نحو 7.74 مليون شخص من المصابين بمرض فقر الدم المنجلي في العالم، من بينهم 000 515 مولود جديد مصاب، فيما سُجِّلت النسبة الأكبر من الحالات، والتي تقارب 80%، في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
•وفيات الأطفال: تسبب المرض في وفاة 81.100 طفل دون سن الخامسة خلال عام 2021، ليُصنف أحد أبرز أسباب الوفاة لدى هذه الفئة العمرية.
•الوفيات غير المُقدّرة بدقة: تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للوفيات المرتبطة بالمرض أعلى ممّا تشير إليه الإحصاءات المتعلقة بهذا السبب تحديداً بنحو 11 ضعفاً (000 376 وفاة مقابل 400 34 وفاة في عام 2021).
•المضاعفات الشائعة: تشمل نوبات الألم الحادة، وفقر الدم المزمن، والسكتة الدماغية، والإصابة بالالتهابات، والفشل الكلوي، والمضاعفات المرتبطة بالحمل.
•التدخلات الفعّالة: تشمل العلاجات والتدابير مثبتة الفعالية استخدام الهيدروكسي يوريا، والتطعيمات، والوقاية من العدوى، وبرامج الرعاية الشاملة.
للمزيد من المعلومات: Sickle-Cell Disease
يحدث مرض فقر الدم المنجلي إذا ورث الفرد نسختين غير طبيعيتين من جين الهيموغلوبين (بواقع نسخة واحدة من كل والد)؛ ويشمل ذلك عادةً:
•وراثة نسختين من جين الهيموغلوبين S
أو
•وراثة جين من الهيموغلوبين S مع جين آخر غير طبيعي للهيموغلوبين، مثل (بيتا ) الثلاسيما أو الهيموغلوبين C
يكون الشخص حاملاً لصفة فقر الدم المنجلي عندما يرث:
•جيناً طبيعياً للهيموغلوبين A
و
•جيناً للهيموغلوبينS
وغالباً لا تظهر على حاملي الصفة أي أعراض مرضية، إلا أنهم قادرون على نقل الجين إلى أبنائهم.
إذا كان كل من الوالدين حاملاً للصفة الوراثية (كل منهما يحمل جين A وجين S)، فإن احتمالات انتقال الجينات للجنين في كل حمل تكون كالتالي:
•25% نسبة وراثة جينين طبيعيين ←(A-A) لا يوجد مرض أو صفة وراثية
•50% نسبة وراثة جين طبيعي Aوجين غير طبيعي S ← (A-S) حامل للصفة الوراثية
•25% نسبة وراثة جينين غير طبيعيين (S-S) ← الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي
وتبقى هذه الاحتمالات ثابتة مع كل حمل، كما يتأثر الذكور والإناث بنفس الدرجة.
لمعرفة المزيد: Sickle Cell Disease - Causes and Risk Factors | NHLBI, NIH
يعتمد نوع المرض على الجينات الوراثية للهيموغلوبين التي يرثها الشخص من والديه. وتشترك جميع الأنواع بوجود جين واحد على الأقل للهيموغلوبين المنجلي، إلى جانب جين آخر غير طبيعي للهيموغلوبين.
•النوع الأكثر شيوعاً وعادةً الأكثر شدة
•يحدث نتيجة وراثة جينين للهيموغلوبين المنجلي (S + S)
•يحدث نتيجة وراثة جين للهيموغلوبين المنجلي S وجين للهيموغلوبين C
•غالباً ما تكون أعراضه أخف من مرض الهيموغلوبينSS ، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة
•ناتج عن وراثة جين للهيموغلوبين المنجلي S مع جين (بيتا صفر) الثلاسيميا
•لا يُنتج الجسم هيموغلوبين طبيعياً
•تتشابه شدته مع مرض الهيموغلوبين SS
•ناتج عن وراثة جين للهيموغلوبين المنجلي S مع جين (بيتا) ثلاسيميا
•يُنتج الجسم كمية محدودة من الهيموغلوبين الطبيعي
•غالباً ما تكون الأعراض أقل شدة
وعلى الرغم من أن بعض الأنواع أقل شيوعاً، فإنها قد تؤدي إلى حالات مرضية ذات أهمية سريرية.
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وقد تتراوح شدتها بين الخفيفة والشديدة. وتشمل الأعراض والمضاعفات الشائعة:
•نوبات الألم الحادة (أزمات الألم)
•الإرهاق والضعف نتيجة فقر الدم
•شحوب الجلد أو اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)
•تورم اليدين والقدمين، خاصة لدى الرضع (التهاب الإصبع)
•اضطرابات الرؤية
•فرط ضغط الدم الرئوي
•تكرار العدوى نتيجة تضرر الطحال
•تلف الأعضاء مثل الكبد والكليتين والقلب
•مضاعفات الحمل التي قد تؤثر على الأم أو الجنين
•تأخر النمو لدى الأطفال
اعرف المزيد: Complications of SCD: Blood Clots | Sickle Cell Disease (SCD) | CDC
1-فحص حديثي الولادة: فحص دم يُجرى عبر سحب عينة الدم من أحد أصابع اليد أو عقِب القدم (كعب القدم) خلال 24-48 ساعة بعد الولادة للكشف عن المرض أو الصفة الوراثية.
2-الفحص الكهربائي للهيموغلوبين: الفحص الأساسي لتأكيد التشخيص، ويُستخدم لتحديد أنواع الهيموغلوبين المختلفة (هيموغلوبين A، هيموغلوبين S، هيموغلوبين C، وغيرها).
3-الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC): تقنية دقيقة تُستخدم لتأكيد الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي وتحديد نوعه بدقة.
4-الفحوصات الجينية: تُستخدم للكشف عن الطفرات في جين بيتا غلوبين (HBB)، خاصة في الحالات غير الواضحة أو للتشخيص قبل الولادة.
5-التشخيص قبل الولادة: يشمل فحص عينة من الزغابات المشيمية بين الأسبوعين (10-12) من الحمل، أو إجراء بزل السلى بين الأسبوعين (15-20) من الحمل، وذلك في حالة الأزواج الحاملين للصفة الوراثية.
6-فحص حاملي الصفة الوراثية: فحص دم بسيط يُحدد ما إذا كان الشخص يحمل جين الهيموغلوبين S، ويُعد مهماً للتخطيط الأسري.
7-الفحوصات التأكيدية: قد تُجرى فحوصات دم إضافية إذا أظهرت نتائج الفحص الأولي احتمال الإصابة بالمرض.
لا يوجد علاج عالمي شافٍ لمرض فقر الدم المنجلي، إلا أن العديد من الخيارات العلاجية تساعد في السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات، ومنها:
•التحكم في الألم باستخدام مسكنات مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين أو أدوية أكثر فعالية عند الحاجة
•نقل الدم لعلاج فقر الدم الشديد أو الوقاية من السكتة الدماغية
•المضادات الحيوية والتطعيمات للوقاية من العدوى
•استخدام دواء الهيدروكسي يوريا لتقليل نوبات الألم والحد من الحاجة إلى نقل الدم
•زرع الخلايا الجذعية؛ وهو الخيار العلاجي الوحيد الذي قد يوفر الشفاء لبعض المرضى، إلا إنّه يتطلب متبرعاً مناسباً وينطوي على مخاطر محتملة
1-المتابعة الطبية المنتظمة: تساعد الزيارات الدورية للطبيب في مراقبة فقر الدم وصحة الأعضاء ومدى الاستجابة للعلاج.
2-وضع خطة لإدارة الألم: تشمل السيطرة على الألم في المنزل، والحفاظ على الترطيب، والعلاج بالحرارة، ومعرفة متى تستدعي الحالة التوجه إلى المستشفى.
3-اتباع نمط حياة صحي: يشمل نظاماً غذائياً متوازناً، والحصول على قسط كاف من النوم، وتجنب التدخين لدعم الصحة العامة.
4-ممارسة النشاط البدني بأمان: تُعد الأنشطة البدنية الخفيفة والمتوسطة مفيدة، ولكن يجب تجنب الإجهاد المفرط والجفاف.
5-الوقاية من العدوى: تُعد نظافة اليدين، والتطعيمات، والعلاج المبكر للحمّى من التدابير الأساسية.
6-دعم الصحة النفسية: قد يؤثر المرض المزمن في الحالة النفسية، لذلك يمكن للاستشارات النفسية ومجموعات الدعم أن تساعد المرضى.
7-التخطيط للدراسة والعمل: قد يحتاج المرضى إلى ترتيبات خاصة بسبب الإرهاق أو نوبات الألم أو المواعيد الطبية المتكررة.
8-التوعية والتثقيف: يساعد تثقيف العائلات على التعرّف إلى العلامات التحذيرية وطلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
9-احتياطات السفر: يُنصح باصطحاب السجلات الطبية دائماً أثناء السفر، وتجنب المرتفعات العالية، والحفاظ على الترطيب، وأخذ التدابير اللازمة للاستعداد للحالات الطارئة.
10-الصحة الإنجابية: تحتاج النساء المصابات بمرض فقر الدم المنجلي إلى رعاية متخصصة أثناء الحمل بسبب ارتفاع احتمالية حدوث مضاعفات.
يُعدّ مرض فقر الدم المنجلي من الأمراض المزمنة التي ترافق المرضى مدى الحياة، إلا أن التشخيص المبكر، والرعاية الطبية الشاملة، والالتزام بنمط حياة صحي، يمكن أن تساعد المصابين على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أفضل، والحفاظ على مستوى جيد من النشاط والإنتاجية. كما تُشكّل التوعية الصحية، والتثقيف، والمتابعة الطبية المنتظمة، عناصر أساسية للحد من المضاعفات الخطيرة، ودعم جودة الحياة، وتمكين الأفراد والعائلات المتأثرة بالمرض.