31-07-2026 | أخبار
تُعدّ صحة العظام عنصراً أساسياً للحفاظ على الصحة العامة في مختلف مراحل الحياة، إلا أنها غالباً لا تحظى بالاهتمام الكافي إلا عند ظهور المشكلات الصحية المرتبطة بها. وتُعدّ هشاشة العظام من أكثر أمراض العظام شيوعاً على مستوى العالم، إذ تصيب ملايين الأشخاص، لا سيما مع التقدم في العمر. وعلى الرغم من انتشارها الواسع، فإنها غالباً ما تبقى دون علاج أو تشخيص، نظراً لتقدمها التدريجي من دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة.
وتُسهم التوعية بهشاشة العظام وتعزيز التدابير الوقائية في الحد بشكل كبير من خطر الكسور والإعاقة وفقدان الاستقلالية في الحركة. كما أن فهم هذه الحالة الصحية وتبنّي عادات صحية في وقت مبكر يُمَكّن الأفراد من الحفاظ على قوة عظامهم ومتانتها طوال حياتهم.
هشاشة العظام هي حالة طبية مزمنة تتميز بانخفاض كثافة العظام وتدهور قوتها، مما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للكسور.
وتُعدّ العظام أنسجة حية تمر بعمليات تجدد طبيعية مستمرة تُعرف باسم "إعادة التشكيل العظمي"، حيث يتم تكسير الأنسجة العظمية القديمة واستبدالها بأنسجة جديدة. وعند الإصابة بهشاشة العظام، يختل هذا التوازن، فتزداد سرعة فقدان العظام مقارنةً بمعدل تكوينها، مما يؤدي إلى ضعف كثافتها.
ومع مرور الوقت، تصبح العظام أكثر مسامية وتشبه في بنيتها قرص العسل، فتفقد جزءاً كبيراً من قوتها وقدرتها على تحمل الصدمات.
لمعرفة المزيد: Osteoporosis Causes, Risk Factors, & Symptoms | NIAMS
ينتج عن هشاشة العظام آثاراً صحية خطيرة تتجاوز ضعف العظام، منها:
1. زيادة خطر الإصابة بالكسور، (خاصة في الورك والعمود الفقري والمعصم)
2. حدوث الألم المزمن والإعاقة طويلة الأمد
3. انخفاض القدرة على الحركة، مما يؤدي إلى فقدان الاستقلالية
4. زيادة احتمالية حدوث مضاعفات صحية، لا سيما بعد كسور الورك
5. تأثيرات سلبية على جودة الحياة والصحة النفسية
كما قد تستدعي كسور الورك والعمود الفقري الإقامة في المستشفى لفترات طويلة، يتبعها برنامج علاجي وتأهيلي مُمتد.
يمكن أن تصيب هشاشة العظام الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة:
● التقدم في العمر (خاصة بعد سن الخمسين)
● الإناث (خاصة بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستويات هرمون الإستروجين)
● وجود تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام أو الكسور
● صِغر حجم البنية الجسدية
● انخفاض تناول الكالسيوم وفيتامين د
● قلة النشاط البدني
● التدخين والإفراط في تناول المشروبات الكحولية
● الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية (مثل الكورتيكوستيرويدات)
● سوء التغذية
لمعرفة المزيد: Osteoporosis Risk Factors | UC San Diego Health
تُعرف هشاشة العظام بأنها "المرض الصامت"، لأنها تتطور غالباً دون ظهور أعراض واضحة حتى حدوث كسر.
ومع ذلك، قد تشمل العلامات التحذيرية ما يلي:
1. التعرض المتكرر أو سهولة الإصابة بالكسور
2. آلام الظهر الناتجة عن كسور انضغاطية في الفقرات
3. نقص الطول تدريجياً مع مرور الوقت
4. انحناء الظهر أو تقوس القامة
تعتمد قوة العظام على عاملين رئيسيين:
● كثافة العظام: (كمية المعادن الموجودة في العظام، مثل الكالسيوم)
● جودة العظام: (بنية العظام ومرونتها)
وتصل الكتلة العظمية عند الإنسان إلى ذروتها عادةً بين سن 25 و30 عاماً، وبعد ذلك يبدأ فقدان كثافة العظام تدريجياً، مما يجعل الوقاية المبكرة أمراً بالغ الأهمية.
يُعد اتباع نظام غذائي متوازن أحد أهم الركائز للحفاظ على صحة العظام:
● الحليب والألبان والأجبان
● الخضروات الورقية الخضراء (مثل السبانخ والكرنب)
● اللوز
● التعرض لأشعة الشمس: يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة عدة مرات أسبوعياً، (وفقاً لنوع البشرة والظروف المناخية)، ويُفضّل في ساعات الصباح الأولى أو قبل الغروب. كما يُوصى بتجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس، واستخدام وسائل الحماية المناسبة للحد من مخاطر الإصابة بالأمراض الجلدية.
● الأسماك الدهنية (مثل السلمون والتونة)
● الأطعمة المدعّمة مثل الحليب والحبوب والعصائر المليئة بالعناصر الغذائية الأساسية، مثل فيتامين د والكالسيوم والحديد، التي تسهم في دعم صحة العظام، وتعزيز المناعة، وتلبية الاحتياجات الغذائية بشكل عام.
● البروتين (لدعم قوة العضلات وصحة العظام)
● المغنيسيوم والفوسفور
يساعد النشاط البدني المنتظم في الحفاظ على كثافة العظام من خلال:
● تمارين حمل الوزن: مثل المشي والهرولة والرقص
● تمارين المقاومة: تعزيز قوة العضلات وصحة العظام
● تمارين التوازن: مثل اليوغا والتاي تشي (للوقاية من السقوط)
تبنّي نمط حياة صحي
● الامتناع عن التدخين
● الحد من استهلاك الكافيين والمشروبات الغازية
● التقليل من المشروبات الكحولية
● الحفاظ على وزن صحي
يُعد الكشف المبكر عن هشاشة العظام عاملاً أساسياً في الوقاية من المضاعفات.
● قياس كثافة المعادن في العظام
● تشخيص هشاشة العظام قبل حدوث الكسور
● النساء بعمر 65 عاماً وما فوق
● الرجال بعمر 70 عاماً وما فوق
● الأشخاص الأصغر سناً ممن لديهم عوامل تزيد من خطر الإصابة
● بناء كتلة عظمية قوية في سن مبكرة
● اتباع نظام غذائي متوازن غني بالكالسيوم وفيتامين د
● ممارسة النشاط البدني بانتظام
● الوقاية من السقوط من خلال توفير بيئة منزلية آمنة
● إجراء الفحوصات الدورية والمتابعة الطبية المنتظمة
● الحرص على التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة يومياً
● تضمين الأغذية الغنية بالكالسيوم ضمن الوجبات اليومية
● ممارسة التمارين الرياضية من 3 إلى 4 مرات أسبوعياً على الأقل
● توفير بيئة منزلية آمنة (الإضاءة الجيدة والسجاد المانع للانزلاق)
● استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناول أي مكملات غذائية
تكمن الوقاية من هشاشة العظام في اتخاذ الأفراد خطوات استباقية في سن مبكرة، والاستمرار في متابعتها مع التقدم في العمر. ويسهم اتباع نظام غذائي متوازن غني بالكالسيوم وفيتامين د، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والامتناع عن التدخين، والحد من المشروبات الكحولية، في تقليل خطر فقدان الكتلة العظمية بشكل كبير.
كما تُسهم التوعية المبكرة، وإجراء الفحوصات الدورية (خاصةً للفئات الأكثر عرضة للإصابة)، والحصول على الاستشارة الطبية في الوقت المناسب في التشخيص المبكر للمرض وعلاجه بشكل فعال. فإن العظام القوية لا تدعم الصحة الجسدية فحسب، بل تساعد أيضاً في الحفاظ على الحركة والاستقلالية وجودة الحياة مع التقدم في العمر.
كما أن الاهتمام بصحة العظام اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر صحةً وحيويةً واستقلالية.
International Osteoporosis Foundation | IOF